وَالشَّاكِرُ مُعَرَّضٌ لِلْمَزِيدِ كَمَا قَالَ: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) .
وَيُرْوَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَثَ بَعْدَ أَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مات من نور الله عز وجل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
يُرِيدُ التَّوْرَاةَ.
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَبَضَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِجَنَاحِهِ فَمَرَّ بِهِ فِي الْعُلَا حَتَّى أَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ حِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْأَلْوَاحَ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ.
ابْنُ جُبَيْرٍ: مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ.
أَبُو الْعَالِيَةِ: مِنْ زَبَرْجَدٍ.
الْحَسَنُ: مِنْ خَشَبٍ، نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ.
وَقِيلَ: مِنْ صَخْرَةٍ صَمَّاءَ، لَيَّنَهَا اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَطَعَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ شَقَّهَا بِأَصَابِعِهِ، فَأَطَاعَتْهُ كَالْحَدِيدِ لِدَاوُدَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: أَيْ كَتَبْنَا (لَهُ) فِي الألواح كنقس الْخَاتَمِ.
رَبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ وَهِيَ سَبْعُونَ وِقْرَ بَعِيرٍ.
وَأَضَافَ الْكِتَابَةَ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى جِهَةِ التَّشْرِيفِ، إِذْ هِيَ مَكْتُوبَةٌ بِأَمْرِهِ كَتَبَهَا جِبْرِيلُ بِالْقَلَمِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الذِّكْرَ.
وَاسْتُمِدَّ مِنْ نَهَرِ النُّورِ.
وَقِيلَ: هِيَ كِتَابَةٌ أَظْهَرَهَا اللَّهُ وَخَلَقَهَا فِي الْأَلْوَاحِ.
وَأَصْلُ اللُّوحِ: (لَوْحٌ) (بِفَتْحِ اللَّامِ) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) .
فَكَأَنَّ اللَّوْحَ تَلُوحُ فِيهِ الْمَعَانِي.
وَيُرْوَى أَنَّهَا لَوْحَانِ، وَجَاءَ بِالْجَمْعِ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ.
وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَظِيمُ الْأَلْوَاحِ إِذَا كَانَ كَبِيرَ عَظْمِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَكَسَّرَتِ الْأَلْوَاحُ حِينَ أَلْقَاهَا فَرُفِعَتْ إِلَّا سُدُسَهَا.
وَقِيلَ: بَقِيَ سُبُعُهَا وَرُفِعَتْ سِتَّةُ أَسْبَاعِهَا.
فَكَانَ فِي الَّذِي رُفِعَ تَفْصِيلُ كل شيء ، وَفِي الَّذِي بَقِيَ الْهُدَى وَالرَّحْمَةُ.