وقوله: {لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} إن جعلت {لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} مفعولي جعلنا جعلتَ {شَيَاطِينَ} بدلًا من عدو، وإن جعلت {لِكُلِّ نَبِيٍّ} حالًا لتقدمه على الموصوف وهو عدو، كان {عَدُوًّا شَيَاطِينَ} مفعولين قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وكذلك جعلنا شياطين الإِنس والجنِّ عدوًّا لكل نبيٍّ.
وقد جوز أن يكون {لِكُلِّ نَبِيٍّ} حالًا من {شَيَاطِينَ} ، والإِشارة في ذلك إلى ما تقدم ذكره مما أخبر الله عز وجل به.
وقوله: {يُوحِي} في موضع الحال، أي: جعلناهم أعداءً مُوحِيًا بعضهم إلى بعض. [جاء في التفسير: يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وكذلك بعض الجن إلى بعض، أو بعض الإنس إلى بعض] .
و {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} : مفعول {يُوحِي} ، والزخرف في اللغة: الذهب،
ثم يُشَبَّهُ به كُلُّ مُموَّهٍ مزوَّقٍ من القول وغيره، يقال: زَخْرَفَهُ يُزَخْرِفُهُ زَخْرَفَةً، إذا زيَّنَهُ.
وقوله: {غُرُورًا} مصدر قولك: غَرَّهُ يَغُرُّهُ غُرورًا، إذا خدعه، وانتصابه هنا على أحد ثلاثة أوجهٍ:
إما على أنه مفعول من أجله، أي: يفعلون ذلك خَدْعًا، أي: للخدع.
أو على أنه مصدر في موضع الحال، أي: غارِّين.
أو على أنه منصوب على المصدر، وهو قول أبي إسحاق، قال: وهذا المصدر محمول على المعنى، لأن معنى إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: يغرُّون غرورًا.
وقوله: {مَا فَعَلُوهُ} الهاء في {مَا فَعَلُوهُ} تعود على الإِيحاء، دل عليه {يُوحِي} ، أو على العداوة، وذُكِّرتْ حملًا على المعنى؛ لأن العداوة والشَّنْآن بمعنًى، كما أن الموعظة والوعظ كذلك، أو على ذلك.
وقوله: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها والراجع إليها محذوف، أي: يفترونه، وأن تكون مصدرية بتقدير الافتراء، وهي على الأوجه الثلاثة في موضع نصب عطفًا على الهاء والميم قبلها، وقد جوز أن تكون الواو بمعنى مع.
{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) } :