بالحق العدل ، والأمر بالإيفاء يتضمن النهي عن التطفيف والتنقيص ومعنى القسط يؤذن بعدم الزيادة كما يحرم القص ، واعلم أن الوفاء فيها من كرم الإنسان ومروءته التي يحمد عليها عند اللّه والناس ، ومن جملة الوصايا العشر المذكورة في التوراة
والملمح إليها في الإنجيل بلفظ لا تسرق لأن نقص الكيل وتطفيف الوزن سرقة فيكونان داخلين فيها وإذا كان هذا النقص منهى عنه فالسرقة من باب أولى كيف وقد جعل اللّه حدها قطع اليد راجع الآية 38 من سورة المائدة ج 3 ، وقال تعال في عدم الحرج"لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها"
طاقتها لأن الوسع هو الطاقة وهو عندنا بذل الإنسان جهده في عدم قربان شيء من المحرمات ولهذا لم يأمر اللّه بالزيادة لما فيها من الحرج على البائع ونهى عن النقص لما فيه من الظلم على المشتري والضيق لحاجته ، فأمر اللّه تعالى ببلوغ الوسع في ذلك ، وما وراء الوسع عفو مع لزوم الضمان لأن للجائع الذي لا يجد شيئا وقد أشرف على الهلاك ، أكل مال غيره دون اذنه ، بقصد الضمان سواء كان بطريق السرقة والغصب ، ثم ذكر المحرم الثامن فقال"وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا"
في قولكم وشهادتكم وحكمكم لأن القول يشمل ذلك كله وضدها حرام وهي الكذب وشهادة الزور والجور في القضاء وكذلك الغيبة والنميمة والسب والشتم والقذف أيضا"وَلَوْ كانَ"
المقول فيه والمشهود عليه والمقضي له"ذا قُرْبى"
ويدخل في القول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير زجر ولا شدة ولا ميل للغير ولا غضب لنفسه ويكون حنقه من أجل المنكر للّه تعالى ليكون أرجى للإجابة وأكثر تأثيرا للقبول وأدعى للامتثال ، والمحرم التاسع الغدر ونقض العهد ، قال تعالى"وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا"