لأن الأمر بالمحافظة على العهد يقتضي تحريم نقضه وهو يشمل عهد العبد مع ربه وعهده مع عباده وعهد العباد فيما بينهم والنّذر الواجب لأنه من جملة العهود أيضا والوعود ، وقدمنا ما يتعلق بهذا الشان في تفسير الآية 24 من الإسراء في ج 1 ، ولا يخفى أن الوفاء بالوعود والعهود من أخلاق المؤمن والخلف والنكث من خلق المنافق قال صلّى اللّه عليه وسلم: آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أوتمن خان"ذلِكُمْ"
التكاليف الأربعة المتممة مع الخمسة الأول تسعة"وَصَّاكُمْ"
بها الرب الجليل المنعم"بِهِ"
على من قبلكم والتي وصى بها آبائكم الأقدمين والأمم السالفة بواسطة أنبيائهم"لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"
في هاتين الآيتين المتضمنة تسعة من الأمور المهمة لتأمروا بالمأمور منها وتنهوا عن المنهي عنها ، ثم بين الوصية العاشرة الجامعة لأنواع كثيرة من المحلات المانعة عن تعاطي كثير من المحرمات والتي هي نبراس يهتدى بها في الظلمات المبينة بقوله عز قوله"وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً"لا عوج فيه ولا زيغ له ولا حيف فيه ولا محيد عنه لمن أراد الوصول إليّ والتنعم بجنّتي والخلاص من عذابي ، وكلمة مستقيما منصوبة على الحال بمعنى الإشارة كما أشرنا إليه في الآية 126 المارة ، لا تحيدوا عنه أبدا ليهديكم إلى الرشد ويقودكم إلى الصواب ويوصلكم إلى الدين الذي ارتضاه لكم بعد أن رضيه لنفسه المقدسة فاقتفوا أثره واعملوا به فهو الطريق السوي الذي يأخذ من اتبعه إلى السداد ويدله على سبل الخير والرشاد ، واعلم أن جميع ما تقدم في الآيتين المارتين والخمس عشرة آية