"وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً"حتى لا يدخله الإيمان لأنه يشمئز من ذكر اللّه ويرتاح لذكر الأوثان ، والحرج هو المكان الضيق والغابة الأشجار الملتفة التي لا يصل إليها شيء من الحيوانات الراعية السائمة والوحشية - شبه اللّه قلب الكافر الذي لا يصل إليه الخير بالحرجة الشجرة الملتفة بجامع الضيق في كل ، وجعله بحيث لا يعي علما ولا استدلالا على توحيد اللّه تعالى والإيمان به وفي هذه الآية دليل على أن جميع الأشياء بمشيئة اللّه تعالى وإرادته من إيمان المؤمن وكفر الكافر وهو كذلك وقد ألمعنا لهذا في الآية 39 - 107 من هذه السورة وفيها ما يرشدك لمراجعة غيرهما فترى ذلك الضال"كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ"وهذا تمثيل لشدة ضيق الصدر على طريق المبالغة إذ شبهه بمن يزاول ما لا يقدر عليه لأن صعود السماء بدون جناحين أو خاصة أكرم بهما وبعض البشر خارج عندائرة الاستطاعة ولهذا مثل فيه ، وفي الآية تنبيه على أن الإيمان يمتنع ممن هذا شأنه كما يمتنع عليه صعود السماء ، وقيل كأنه يكلف صعودها إذا دعي للإيمان إذ يرى أن الأرض ضاقت به ، وفيها إيذان بأمر آخر وهو أن أو كسجين الهواء ينقص فِي طبقات الجو وكلما ارتفع تناقص وأن الإنسان إذا صعد لتلك الطبقة ولو بالطائرة أو غيرها من الآلات المحدثة لا بطريق الكرامة أو المعجزة يشعر فيها بعوارض الاختناق من صعوبة التنفس حتى يقارب إلى أن يترشح الدم من مسام وجوده فتضعف قواه لضعف الضربة الدموية في قلبه ، وقد يؤدي ذلك إلى الموت ،