أولى لنبوت واقعة إسلام حمزة فيه وهي أيضا عامة في كل مؤمن مهتد وفي كل كافر ضال ، لأن خصوص نزولها لا يقيد عمومها"كَذلِكَ"كما زين للمؤمن إيمانه"زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ 122"من الكفر والمعاصي و"كَذلِكَ"مثل ما جعلنا في مكة كبراء للمكر والكيد"جَعَلْنا"أيضا"فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها"أي مجرمين أكابر
من إضافة الصفة إلى الموصوف وقيل إن مجرميها بدل من أكابر وقيل مفعول أول وأكابر مفعول ثاني لأنه معرفة فيتعين أنه المبتدأ بحسب الأصل ، والأول أولى ، وإنما جعل المجرمين أكابر لأنهم أقدر على المكر والكيد وترويج الباطل بين الناس من غيرهم ، وإنما حصل ذلك لأجل الرياسة وقد جرت سنة اللّه أن ينقاد الناس لرؤسائهم في الجاه والمال وكثرة الأنصار وأن يكون اتباع الرسل أول أمرهم ضعفاؤهم"لِيَمْكُرُوا فِيها"ليتجبروا على الناس بالمكر والخديعة والحيل والغرور والفجور وأنواع المكايد"وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ"لأن المكر يحيق بصاحبه راجع الآية 63 من سورة فاطر في ج 1 ،"وَما يَشْعُرُونَ 123"أن مكرهم يعود عليهم ويضرهم قال بعض الأفاضل ويدخل في المكر الغيبة والنميمة والكذب وترويج الباطل بين الناس والأيمان الكاذبة وغيرها"فَإِذا جاءَتْهُمُ"بلغت هؤلاء المشركين ، من آيات اللّه المنزلة على رسوله"آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ"بها وحدها ولا نؤمن"حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ"من النبوة ويأتينا جبريل بالوحي من عند اللّه ، قال تعالى ردا على هؤلاء الفسقة"اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ"ومن هو صالح لنبوته وخلافته على خلقه فيشرفه بها وهذا مما يؤيد أنهم طلبوا النبوة لا كما قاله الغير من أنهم طلبوا نزول الملائكة
فقط لتشهد برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم.