"بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"قد أبدعهما ومن فيهما وكونهما على غير مثال سابق ، وهذا هو معنى الإبداع ومن كان كذلك"أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ"وهو المنفرد المنزه عن الأزواج كيف"وَلَمْتَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ"
زوجة لأن الولد لا يكون إلا منها عادة ، ولا تكون الزوجة إلا من جنس الزوج حتى يتم التوالد بينهما وهو ليس كمثله شيء ، ولأن الولادة من صفات الأجسام وهو مخترعها وليس بجسم ، تعالى عن ذلك ، ومن لا يكون جسما لا يكون له ولد ، والولد لا يكون بلا زوجة عادة وهو منزه عن اتخاذها"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ"ومن هذا شأنه فهو غني عن كل شيء من الصاحبة والولد والمعين وغيره ،"وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 101"لأنه خالق كل شيء ، ومن يخلق فهو أعلم بما يخلق علم اليقين ، فلا يعزب عن علمه شيء ، لأنه محيط بكل شيء"ذلِكُمُ"الموصوف بما تقدم هو"اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ"وحده لا تشركوا به شيئا ، إذ هو المستحق للعبادة لا مخلوقه الذي بيده إعدامه وإعادته ونفعه وضره"وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102"رقيب فلا تقع حركة في ملكوته ولا سكون إلا بعلمه قال تعالى منزها ذاته الكريمة عما هو من شأن البشر"لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ"من خلقه لا إدراك إحاطة ولا مطلق إدراك ، كما أن القلوب تعرفه بلا إحاطة"وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ"من جميع خلقه بحيث يراها ويحيط بها علما ، والمراد بها النور الذي به تدرك المبصرات ، فإنه لا يدركه مدرك بخلاف جرم العين فإنه