قال تعالى مخاطبا جميع خلقه في موقف الحشر يذكرهم أن حالتهم هذه أول يوم ورودهم الآخرة تشبه حالتهم أول يوم قدومهم إلى الدنيا بقوله عز قوله"وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى"وحدانا لا مال معكم ولا ولد ولا لباس ولا نشب"كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ"في الدنيا إذ جئتم إليها كذلك ، لأن هذا الخطاب بعد البعث وهو خلق ثان"وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ"أعطيناكم في الدنيا من الأموال والأولاد والخدم والسلطة والجاه وملكناكم العقارات ومكناكم من استغلال ما في الدنيا"وَراءَ ظُهُورِكُمْ"أبقيتم كل ذلك في الدنيا الكائنة الآن وراءكم ، لأن ما الدنيا لا يكون للآخرة"وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ"من الملائكة والإنس والكواكب والأصنام"الَّذِينَ زَعَمْتُمْ"وأنتم في الدنيا"أَنَّهُمْ فِيكُمْ"في استبعادكم"شُرَكاءُ"معنا وكنا أخبرناكم على لسان رسلنا أنهم ليسوا بشيء وأنهم من خلقنا ومن صنع أيديكم الذي هو أيضا من خلقنا"لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ"بالنصب أي تقطع الوصل بينكم على إضمار الفاعل ، و
قرئ بضم النون على أنه فاعل بمعنى وصلكم ، لأن البين من أسماء الأضداد فيكون بمعنى الهجر وبمعنى الوصل قال:
فو اللّه لو لا البين لم يكن هوى ولو لا الهوى ما حنّ للبين آلف
فقد جاء بمعنى الوصل وبمعنى الهجر فيه"وَضَلَّ عَنْكُمْ"غاب وضاع وبطل"ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ 94"فيهم في الدنيا من الشفاعة والنفع وزعم هنا نعى في الباطل وقد تستعمل في الحق ، قال فيه:
تقول هلكنا إن هلكت وإنما على اللّه أرزاق العباد كما زعم