واعلم أن اللّه تعالى ذكر في هذه الآية ثمانية عشر نبيا لا بحسب الزمان والفضل ، لأن العطف جاء بالواو وهو لا يفيد ترتيبا ولا تعقيبا ، بل ذكر أولا أصول الأنبياء وهم نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ثم أهل الملك والسلطان وهما داود وسليمان ، ثم أهل الصبر أيوب وممن جمع بين الصبر والملك وهم يوسف وموسى وهرون ، ثم أهل الزهد وهم زكريا وعيسى ويحيى وإلياس ، ثم من لم يبق له أتباع ولا شريعة وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط ، قال تعالى"وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ"من هنا للتبعيض إذ لم يكن كل آبائهم وأبنائهم أنبياء وصالحين ، ولم يولد لكل منهم"وَإِخْوانِهِمْ"الذين على نهجهم القديم"وَاجْتَبَيْناهُمْ"للنبوة والرسالة"وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 87"هو الدين الحق الموصل لخير الدنيا والآخرة ، وهذه الآية تدل على أن سعي الغير ينفع كما نوهنا به في الآية 39 من