هذا وكون الرفق أكثر تأثيرا على الإطلاق غير مسلم لأن المقامات متفاوته يدلك على هذا إرشاده تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم في دعاء قومه فمرة يقول له (وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وتارة (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وقال لقمان عليه السلام ضرب الوالد ولده كالسماد للزرع ، وقد أجاز الشارع ضرب الولد للتعليم ولكفه عن المساويء ، حتى ان اليتيم الذي أرضى اللّه به يجوز ضربه لهذه الغابة ، لأن المنهي عنه الضرب عبثا أو عدوانا ، قال تعالى"وَحاجَّهُ قَوْمُهُ"خاصموء في توحيد اللّه لما أظهر عيوب آلهتهم وصرح لهم بعقيدته وصدع بما أمره اللّه به"قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ"الحق الذي يجب أن يعبد"وَقَدْ هَدانِ"إلى سبيله المستقيم وتخوفوني بآلهتكم العاجزة المحتاجة لكم"وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ"بإلهي القادر القوي المستغني عن كل شيء ، وإن أوثانكم مهما بلغ أمرها لا وزن لها ولا قيمة عندي ، لأنها أحجار وأخشاب من صنع أيديكم لا تقدر أن تدفع ضرا عن نفسها ولا تضر من يعتدي عليها ولا تنفع من يلتجئ إليها ، وإني معتمد على ربّي لا أخاف من كل شيء تنصورونه أو تظنون أنه يوقع في مكروها أبدا"إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللّه رَبِّي شَيْئاً"من إضراري وإذلالي فهو وحده القادر على ذلك ، وهو الذي يخاف ويخشى منه ، وهذا الاستثناء منقطع لا علاقة له بما قبله ، وإلا فيه بمعنى لكن"وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً"أي وسع علمه كل شيء لأن علما تمييز محول عن الفاعل ، كقولك تفقأ زيد شحما أي تفقأ شحم زيد ، فلا يخرج شيء عن علم اللّه ، ولا يصاب أحد بشيء إلا بعلمه ، فهو المحيط بكل شيء"أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ 80"
يا قوم فتميزون بين القادر والعاجز وتعلمون أن الضار والنافع هو خالق السماوات والأرض وما فيهما