"وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ"مع علمي أن الأمن والخوف من اللّه لا من أوثانكم"وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ"من لا يصلح للإلهية وإن الإشراك أعظم ذنب ارتكب على وجه الأرض ، وإذا تدبرتم وتفكرتم علمتم أن هذا مما"لَمْ يُنَزِّلْ"اللّه تعالى"بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً"حجة ولا برهانا لأن الإشراك محض اختلاق وبهت خالص وكذب مفترى ، وانكم تجرون الأمور معكوسة فتجعلون الأمن موضع الخوف والخوف موضع الأمن"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ"أنا أم أنتم نبئوني"إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ 81"علما حقيقيا يعرف به الحق من الباطل ، ولم يقل فأيّنا احترازا من تزكية النفس ومن المكابرة في الرّد عليه عتوا وعنادا ، وهذه الآية على حد قوله تعالى (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الآية 24 من سورة سبأ الآتية ، على أني أقول لكم إن الأحق بالأمن من العذاب"الَّذِينَ آمَنُوا"إيمانا خالصا"وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ"بشرك ، روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين وقالوا أيّنا لا يظلم نفسه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ليس ذلك إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الآية 13 من سورة لقمان الآتية ، تدل هذه الآية على أن من مات لا يشرك باللّه شيئا كانت عاقبته الأمن من النار أي من الخلود فيها ، لأن العصاة لا بد وأن يطهروا من درن عصيانهم فيها ، لأن من أسلم ولم يعمل خيرا ما ثم مات فجدير أن يدخل الجنة ، لأن الإيمان يجب ما قبله"أُولئِكَ"المؤمنون الموصوفون"لَهُمُ الْأَمْنُ"من مخاوف الدنيا والآخرة"وَهُمْ مُهْتَدُونَ 82"بهداية اللّه إلى سبيل الرشد والسداد وهذا فضل من اللّه تعالى وقضاء بين إبراهيم وقومه ، إذ بين فيه الذين يستحقون