فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120092 من 466147

الذي يختار معه النصب والضمير ملفوظ به موجود معك ، فتكاد الحال تختلف على فساد الرفع ، وبإزاء هذا أنه لو نصب فقال:"كلَّه لم أصنع"لما كَسَر وزنًا ، فهذا يؤنسك بالرفع في القراءة.

وإن شئت لم تجعل قوله"يبغون"خبرًا ؛ بل تجعله صفة خبر موصوف محذوف ، فكأنه قال: أفحكمُ الجاهلية حكمٌ يبغونه ، ثم حذف الموصوف الذي هو حكم ، وأقام الجملة التي هي صفته مقامه ؛ أعني: يبغون ، كما قال الله سبحانه: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} 1 أي: قوم يحرفون ، فحُذف الموصوف وأُقيمت الصفة مقامه ، وعليه قوله:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح2

أي: فمنهما تارة أموت فيها ، فحذف تارة وأقام الجملة التي هي صفتها نائبة عنها فصار أموت فيها ، ثم حذف حرف الجر فصار التقدير أموتها ، ثم حذف الضمير فصار أموت. ومثله في الحذف من هذا الضرب ؛ بل هو أطول منه:

تروَّحي يا خيرَةَ الفَسيلِ تروَّحي أجدرَ أن تقيلي3

أصله: ائتي مكانًا أجدر بأن تقيلي فيه ، فحذف الفعل الذي هو"ائتي"لدلالة تروحي عليه ، فصار مكانًا أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الموصوف الذي هو مكانًا فصار تقديره أجدر بأن تقيلي فيه ، ثم حذف الباء أيضًا تخفيفًا فصار أجدر أن تقيلي فيه ، ثم حذف حرف الجر فصار أجدر أن تقيليه ، ثم حذف العائد المنصوب فصار أجدر أن تقيلي. ففيه إذن خمسة أعمال ؛ وهي: حذف الفعل الناصب ، ثم حذف الموصوف ، ثم حذف الباء ، ثم حذف"في"، ثم حذف الهاء ، فتلك خمسة أعمال.

وهناك وجه سادس ؛ وهو أن أصله: ائتي مكانًا أجدر بأن تقيلي فيه من غيره ، كما تقول: مررت برجل أحسن من فلان ، وأنت أكرمُ عليَّ من غيرك. فإذا جاز في الكلام توالي هذه الحذوف ولم يكن معيبًا ولا مَشِينًا ولا مُستكرَهًا كان حذف الهاء من قوله تعالى:"أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"، والمراد به حكمٌ يبغونه ، ثم حذف الموصوف وعائده أسوغ وأسهل وأسير. وأما قوله:

1 سورة النساء: 46.

2 لابن مقبل ، وانظر: الديوان: 24 ، والكتاب: 1/ 376 ، واللسان"كدح".

3 لأُحَيْحَة بن الجلاح ، ويجعل بعضهم الخطاب للفسيل ؛ وهو صغار النخل ، ويقول: إن تروحي من تروح النبت إذا طال ، وكنى بالقيلولة عن النمو والزهو ، ويجعل كثير الخطاب للناقة ، ويقول: إن التروح هو الرواح وقت العشي ، وشبه الناقة بالفسيل في العراقة والكرم.

والمعنى: بكري بالرواح وجدي في السير تبلغي مكانًا أجدر أن تقيلي فيه غدًا.

وانظر: شرح شواهد العيني بهامش الخزانة: 4/ 36 ، والتصريح: 2/ 103 ، وشرح شواهد الكشاف الملحق به: 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت