فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120093 من 466147

"أَفَحَكَمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"فيمن قرأه كذلك ، فأمره ظاهر في إعرابه ، غير أن"حَكَمًا"هنا ليس مقصودًا به قصد حاكم بعينه ؛ وإنما هو بمعنى الشِّياع والجنس ؛ أي: أفحكامَ الجاهلية يبغون؟ وجاز للمضاف أن يقع جنسًا كما جاء عنهم في الحديث من قولهم: منعت العراق قَفِيزها1 ودرهمها ، ومنعت مصر إردبها ، وله نظائر.

ثم يرجع المعنى من بعد إلى أن معناه معنى:"أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"؛ لأنه ليس المراد والْمَبْغيّ هنا نفس"50و"الحكام ، فإنما المبغي نفس الحُكْم ، فهو إذن على حذف المضاف ؛ أي: أفحُكمَ حَكَمِ الجاهلية يبغون؟ وهذا هو الأول في المعنى ، فاعرف ذلك.

ومن ذلك قراءة يحيى وإبراهيم:"فَيرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ"2 بالياء.

قال أبو الفتح: فاعل يرى مضمر دلت عليه الحال ؛ أي: فيرى رائيهم ومتأمِّلُهم ، والذين في موضع نصب كقراءة الجماعة ، وقد كثر إضمار الفاعل لدلالة الكلام عليه ، كقولهم: إذا كان غدًا فائتني ؛ أي: إذا كان ما نحن عليه من البلاء في غد فائتني ، وهو كثير ، ودل عليه أيضًا القراءة العامة ؛ أي: فترى أنت يا محمد - أو يا حاضر - الحال الذين في قلوبهم مرض يسارعون في ولاء المشركين ونصرهم.

ومن ذلك قراءة الحسن وابن هُرْمُز وابن عمران ونُبيج وابن بريدة:"مَثْوبة"3 ساكنة الثاء.

قال أبو الفتح: هذا مما خرج على أصله ، شاذًّا عن بابه وحال نظائره ، ومثله مما يحكى عنهم من قولهم: الفُكاهة مَقْوَدةٌ إلى الأذى ، وقياسهما مَثابة ومَقادة ، كما جاء عنهم من منامة وهي القطيفة ، ومزادة ، ومثله مزْيد ، وقياسه مزاد ، إلا أن مَزْيَدًا عَلَم ، والأعلام قد يحتمل فيها ما يكره في الأجناس ، نحو: مَحبب ومَكوزة ومريم ومدين ومعد يكرب ورجاء بن حيوة ، ومنه: موظب ومورق اسم رجلين ، ومَثْوَبة مَفْعَلةٌ ومَثُوبة مَفْعُلة ، ونظيرها الْمَبْطَخة والْمَبْطُخة والمشرَفة والمشرُفة ، وأصل مَثُوبَة مَثْوُبَة ، فنقلت الضمة من الواو إلى الثاء ، ومثلها معونة. وأما مئونة

1 القفيز: مكيال.

2 سورة المائدة: 52.

3 سورة المائدة: 60 ، وانظر في هذا: المنصف: 1/ 275 وما بعدها ، و295 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت