فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120091 من 466147

قال ابن مجاهد: وهو خطأ.

قال: وقال الأعرج: لا أعرف في العربية"أفحكمُ"، وقرأ:"أفحكمَ"نصبًا.

وقرأ الأعمش:"أفَحكَمَ الجاهلية"1 بفتح الحاء والكاف والميم.

قال أبو الفتح: قول ابن مجاهد إنه خطأ فيه سرف ؛ لكنه وجه غيره أقوى منه ، وهو جائز في الشعر ، قال أبو النجم:

قد أصبحَتْ أَمُّ الخيار تدَّعي عليَّ ذنبًا كلُّه لم أصنع2

أي: لم أصنعه ، فحذف الهاء. نعم ، ولو نصب فقال:"كلَّه"لم ينكسر الوزن ، فهذا يؤنسك بأنه ليس للضرروة مطلقة ؛ بل لأن له وجهًا من القياس ، وهو تشبيه عائد الخبر بعائد الحال أو الصفة ، وهو إلى الحال أقرب ؛ لأنها ضرب من الخبر ، فالصفة كقولهم: الناس رجلان: رجل أكرمت ورجل أهنت ؛ أي: أكرمته وأهنته ، والحال كقولهم: مررت بهند يضرب زيد ؛ أي: يضربها زيد ، فحذف عائد الحال وهو في الصفة أمثل ؛ لشبه الصفة بالصلة في نحو قولهم: أكرمت الذي أهنت ؛ أي: أهنته ، ومررت بالتي لقيتُ ؛ أي: لقيتها ، فغير بعيد أن يكون قوله:"أَفَحُكْمُ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ"يراد به يبغونه ، ثم يُحْذَف الضمير ، وهذا وإن كانت فيه صنعة فإن ليس بخطأ.

وفيه من بَعْدِ هذا شيئان نذكرهما:

الأول: وهو أن قوله:"كله لم أصنع"وإن كان قد حذف منه الضمير ، فإنه قد خلفه وأُعيض منه ما يقوم مقامه في اللفظ ؛ لأنه يعاقبه ولا يجتمع معه ، وهو حرف الإطلاق ؛ أعني: الياء في"أصنعي"، فلما حضر ما يعاقب الهاء فلا يجتمع معها صارت لذلك كأنها حاضرة"49ظ"غير محذوفة ، فهذا وجه.

والثاني: أن هناك همزة استفهام ، فهو أشد لتسليط الفعل ، ألا ترى أنك تقول: زيد ضربته فيختار الرفع ، فإذا جاء همزة الاستفهام اخترت النصب ألبتة ، فقلت: أزيدًا ضربته ، فنصبته بفعل مضمر يكون هذا الظاهر تفسيرًا له.

فإذا قلت:"أفحكمَ الجاهلية تبغون"ولم تُعد ضميرًا ولا عوضت منه ما يعاقبه ، وحرف الاستفهام

1 يراد بالحكم الجنس لا الواحد ، كأنه قيل: أحكام الجاهلية ، وهي إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون الحلوان ، وهي رشا الكهان ، ويحكمون لهم بحسبه وبحسب الشهوات. البحر 5/ 505.

2 انظر: الكتاب: 1/ 44 ، 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت