ويمنع من يشاء من عطفه ، وأن عيسى وغيره من جملة عباده الداخلين تحت قدرته إذ لا شيء في الكون علويه وسفليه إلّا وهو في قبضته سبحانه هو الواحد القهار ، قال قتادة ، متكلمان لا يخطئان يوم القيامة عيسى عليه السّلام لأنه يقوم فيقول ما قصّ اللّه عنه في هذه الآيات فكان صادقا في الدّنيا والآخرة فينفعه اللّه بصدقه ، وأما المتكلم الآخر فهو إبليس عليه اللّعنة فإنه يقوم فيقول ما ذكر اللّه عنه في الآية 33 من سورة إبراهيم عليه السّلام المارة في ج 2 التي أولها (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) إلخ فقد صدق عدو اللّه بما قال ، ولكن لم ينفعه صدقه.
روى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم عليه السّلام ما ذكر اللّه عنه في قوله (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ"الآية 36 من سورته في"
ج 2 وقول عيسى عليه السّلام (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ) إلخ الآيتين المارتين أعلاه ، وقال اللّهم أمّتي أمّتي ، وبكى ، فقال اللّه تعالى يا جبريل اذهب إلى محمد (وربك أعلم) فسأله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره صلّى اللّه عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال اللّه يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك فيهم.