أَمَّا قَوْلُهُ: «اللَّهُ» فَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي أَقُولُ طُولَ حَيَاتِي اللَّهُ، فَإِذَا مِتُّ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا سُئِلْتُ فِي الْقَبْرِ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا جِئْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا أَخَذْتُ الْكِتَابَ أَقُولُ اللَّهُ وَإِذَا وُزِنَتْ أَعْمَالِي أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا جُزْتُ الصِّرَاطَ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ أَقُولُ اللَّهُ، وَإِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ قَلْتُ اللَّهُ.
* وَمِنْهَا: الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ) فَقَالَ: أَنَا اللَّهُ لِلسَّابِقِينَ، الرَّحْمَنُ لِلْمُقْتَصِدِينَ، الرَّحِيمُ لِلظَّالِمِينَ، وَأَيْضًا اللَّهُ هُوَ مُعْطِي الْعَطَاءَ، وَالرَّحْمَنُ هُوَ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ زَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ، وَالرَّحِيمُ هُوَ الْمُتَجَاوِزُ عَنِ الْجَفَاءِ، وَمِنْ كَمَالِ رَحْمَتِهِ كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَعْلَمُ مِنْكَ مَا لَوْ عَلِمَهُ أَبَوَاكَ لَفَارَقَاكَ، وَلَوْ عَلِمَتْهُ الْمَرْأَةُ لَجَفَتْكَ، وَلَوْ عَلِمَتْهُ الْأَمَةُ لَأَقْدَمَتْ عَلَى الْفِرَارِ مِنْكَ، وَلَوْ عَلِمَهُ الْجَارُ لَسَعَى فِي تَخْرِيبِ الدَّارِ، وَأَنَا أَعْلَمُ كُلَّ ذلك وَأَسْتُرُهُ بِكَرَمِي لِتَعْلَمَ أَنِّي إِلَهٌ كَرِيمٌ.