هذا الإنسان وأنه العليم بالله، الخائف من ربه، العارف بمسؤولياته، كما قال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [1] ، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2] . فالذين وصفتهم هذه الآيات هم المؤمنون الذين أنزلت الشريعة من أجل بنائهم وإنشائهم، وأرسل الرسول من أجل تربيتهم وتزكيتهم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [3] .
وللوصول إلى الكمال الإنساني، وتكوين الإنسان الصالح تفتح المسؤولية للإنسان ميادين مختلفة، وكل ذلك لأن يشغل الإنسان الطاقة في البر، ولأن يصل إلى منتهى الكمال المقدر له. ففرضت للقيام بحق الله تعالى عبادات مختلفة على كل مكلف كالصلوات الخمس في اليوم والليلة، وصيام شهر في العام، وزكاة واجبة للأموال، وحج واحد في العمر، كما فرضت في التعامل وجوب رد الجميل، ومقابلة الإحسان بالإحسان، ومعاملة الناس على النحو الذي يحب الإنسان أن يعامل به هو. وكل ذلك لتحقيق الهدف والغاية التي نحن بصددها، الإنسان الصالح. ولا يكون هذا الفرد صالحًا إلا إذا اتصف بما يأتي:
1 -صدق الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسالاته وتكريس النفس لعبادته وتوحيده عملًا بقوله سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] . وقوله جل وعلا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [5] . وهذه التنشئة العقدية الصحيحة تعين أبناء المجتمع المسلم؛ لإعداد الإنسان الصالح الذي يعبد الله تعالى على هدى وبصيرة.
2 -صدق الإنتماء إلى أمة الإسلام الذي يحمل الفرد على الإعتزاز بهذه التسمية والجهر بها، والعمل والجهاد لتكون أمته أعز الأمم، عملًا بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [6] .
3 -صدق الموالاة في الله والمعاداة فيه بأن يكون المسلم أخًا للمسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، ولا يسلمه. عملًا بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [7] .
(1) سورة الحج. آية 35.
(2) سورة الأنفال. آية 2.
(3) سورة الجمعة. آية 2.
(4) سورة الأنعام. آية 162.
(5) سورة الذاريات. آية 56.
(6) سورة المنافقون. آية 8.
(7) سورة التوبة. آية 71.