{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . وقال تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] .
ثانيا: الإيمان بالملائكة:
وأما الإيمان بالملائكة فيتضمن الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته، ووصفهم بأنهم: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [2] ، وهم أصناف كثيرة منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم، كجبريل وميكائيل ومالك (خازن النار) وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وقد جاء ذكرهم في أحاديث صحيحة، وقد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» [3] .
ثالثًا: الإيمان بالكتب:
يجب الإيمان إجمالًا بأن الله سبحانه أنزل كتبًا على أنبيائه ورسله، لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [4] ، وقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [5] .
ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كالتوراة والإنجيل والزبور (وأنها تمت تحريفها ثم نسخت بمجيء القرآن الكريم) والقرآن، والقرآن هو أفضلها وخاتمها، وهو المهيمن والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه، وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله سبحانه بعث رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم، وجعله شفاءً لما في الصدور، وتبيانًا لكل شيء وهدى ورحمةً للمؤمنين، كما قال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [6] ، وقال سبحانه: وَنَزَّلْنَا
(1) سورة النحل. آية 74.
(2) سورة الأنبياء. آية 27، 28.
(3) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة، حديث رقم: 60، ص: 1295، المرجع السابق.
(4) سورة الحديد. آية 25.
(5) سورة البقرة. آية 213.
(6) سورة الأنعام. آية 155.