فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 170

يقول الطبري [1] في تفسير هذه الآية: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} من شمس وقمر ونجوم {وَمَا فِي الْأَرْضِ} من دابة وشجر وجبل وجماد وسفن لمنافعكم ومصالحكم {جَمِيعًا مِنْهُ} يقول تعالى ذكره: جميع ما ذكرت لكم أيها الناس من هذه النعم نعم عليكم من الله أنعم بها عليكم وفضل منه تفضل به عليكم وجميعها منه ومن نعمه فلا تجعلوا له في شرككم له شريكا بل أفردوه بالشكر والعبادة وأخلصوا له الألوهة فإنه لا إله لكم سواه [2] .

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [3] .

وقال الإمام الرازي [4] في تفسير هذه الآية: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} أي ذلل لكم ما فيها فلا أصلب من الحجر ولا أحد من الحديد ولا أكثر هيبة من النار، وقد سخرها لكم وسخر الحيوانات أيضًا حتى ينتفع بها من حيث الأكل والركوب والحمل عليها والانتفاع بالنظر إليها [5] .

وقال الشيخ السعدي في تفسير قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [6] ، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله فيهما من الشمس والقمر والكواكب والثوابت والسيارات وأنواع الحيوانات وأصناف الأشجار والثمرات وأجناس المعادن وغير ذلك مما هو معد لمصالح بني آدم ومصالح ما هو من ضروراته، فهذا يوجب عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته وحكمه، وكل ذلك دال على أنه وحده المألوه المعبود الذي لا

(1) هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ولد عام 224 بطبرستان كان أعلم الناس في زمانه وكان مجتهدا لا يقلد أحد وله مؤلفات منها: جامع البيان عن تأيل أي القرآن، تاريخ الأمم والملوك، توفي عام 310 هـ انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير 8/ 134 وطبقات المفسرين لداودي 2/ 110.

(2) جامع البيان عن تأويل أي القرآن، لإبن جرير الطبري، 13/ 143، 144، دار الفكر. ط: 1405 هـ، 1984 م.

(3) سورة الحج. آية 65.

(4) هو أبو عبد الله بن محمد بن عمر الحسين بن الحسن بن علي التميمي الطبرستاني الرازي الملقب بفخر الدين والمعروف بابن الخطيب الشافعي، ولد عام 544 هـ كان إماما في التفسير والعلوم العقلية وعلوم اللغة لقب بشيخ الإسلام وله مؤلفات عديدة منها: التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب، المطالب العالية، المحصول شرح الوجيز. توفي بهراة عام 606 هـ انظر وفيات الأعيان 4/ 248 - 252، البداية والنهاية 13/ 55 وطبقات المفسرين لداودي 2/ 215 - 218.

(5) التفسير الكبير، لإمام فخر الدين الرازي، 12/ 55، دار الكتب العلمية. ط: الثانية 1425 هـ، 2004 م.

(6) سورة الجاثية. آية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت