فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 170

وسئل الشيخ ابن تيمية [1] عن قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [2] ، فما العبادة وفروعها؟ وهل مجموع الدين داخل في العبادة أم لا؟ وما حقيقة العبودية وهل هي أعلى المقامات أم فوقها شيء من المقامات؟.

فأجاب: «العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضاء بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادات لله» ثم قال وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له التي خلق الخلق لها وبها أرسل جميع الرسل كما قال نوح لقومه: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [3] كذلك وقول هود وصالح وشعيب وغيرهم لقومهم وجعل ذلك لازما لرسله إلى الموت كما قال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [4] ، وبذلك وصف ملائكته وأنبياءه فقال تعالى: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [5] ، وذم المستكبرين عنها بقوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [6] .

ويقول الدكتور القرضاوي: «أن للعبادة افقًا رحبًا ودائرة واسعة، وهي تشمل الفرائض والأركان الشعائرية من الصلاة والصيام والزكاة والحج. وهي تشمل ما زاد على الفرائض من ألوان التعبد التطوعي من ذكر وتلاوته ودعاء واستغفار وتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد. وهي تشمل حسن المعاملة والوفاء بحقوق العباد، كبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان لليتيم والمسكين وابن السبيل، والرحمة بالضعفاء والرفق بالحيوان وهي تشمل الأخلاق والفضائل الإنسانية كلها من صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وغير ذلك من مكارم الأخلاق من حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم

(3) سورة الأعراف، آية 59.

(4) سورة الحجر، آية 99.

(5) سورة الأنبياء، آية 19، 20.

(6) سورة غافر، آية 60، وانظر العبودية في الإسلام، لإبن تيمية، ص: 4، 5 ط: الثانية 139 هـ، المطبعة السلفية ومكتباتها. بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت