وجُرح الحارثُ بن أَوْسٍ في رِجْلِه ببعض سيوفِ أصحابه أو في رأسه، فَنَزَفَهُ الدمُ، وتأخَّر قليلًا عن أصحابه الذين سَلَكوا على بني أُمَية بن زيد إلى بني قُرَيْظَة، إلى"بُعَاث" [1] ، إلى"حَرَّة العُرَيْض" [2] ، فانتظروا صاحبَهم الحارثَ هناك حتى وافاهم، فأتَوا به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في آخِرِ الليل وهو يُصلِّي، فأخبروه بقتل ابن الأشرف؛ وكان ذلك في شهرِ ربيعٍ الأول من السَّنةِ الثالثةِ من الهجرة (624 م) .
وهكذا انتهت حياةُ أحدِ أعداء المسلمين الذين آذاهم وحَرَّض عليهم كثيرًا.
• عن سفيانَ، عن عمرِو قال: سمعت جابرَ بن عبد الله - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لي بكعب بنِ الأشراف؟ فإنه قد آذى اللهَ ورسوله؟"فقام محمدُ بنُ مسلمة فقالَ: يا رسولَ الله، أتحبُّ أن أقتله؟ قال:"نعم"قال: فأْذَنْ لي أقل شيئًا. قال:"قل".
فأتاه محمد بنُ مَسْلَمةَ، فقال: إنَّ هذا الرجلَ قد سأَلَنا صدقةً، وإنه قد عنَّانا [3] ، وإني قد أتيتُك أستسلفُك. قال: وأيضًا واللهِ لَتَمَلُّنَهُ. قال: إنا قد اتَّبعناه، فلا نحبُّ أن نَدَعَه حتى ننظرَ إلى أيِّ شيءٍ يصيرُ شأنُه، وقد أردنا أن تُسلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقَينِ -فقال: نعم، ارهَنوني. قالوا: أيَّ شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءَكم. قالوا: كيف نَرهنُك نساءَنا وأنت أجملُ العرب؟ قال:
(1) بعاث: موضع في نواحي المدينة كانت فيه وقائع بين الأوس الخزرج في الجاهلية، انظر:"معجم البلدان" (2/ 223) .
(2) حرَّة العريض: حرَّة بالقرب من المدينة، لا ذكر لها في"معجم البلدان".
(3) أي: أثقل كواهلنا وأتْعَبَبا بما يطلبُه من المال.