فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2696

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [1] - رحمه الله:

قالَ في"رحلةِ الحَجِّ إلى بيتِ اللهِ الحَرامِ" (128 - 135) ما نصُّهُ:"والعُلماءُ مختلِفونَ في أَصلِ قصَّةِ الغَرانيقِ؛ هلْ هِيَ باطلَةٌ أَو ثابِتَةٌ؟!."

فعلى القولِ ببطلانِها؛ فالأمرُ واضحٌ.

وعَلى القولِ بثُبوتِها؛ فمعنى إلقاء الشَّيطانِ على لِسانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقرأُ القُرآنَ؛ يُرَتِّلُهُ تَرْتيلًا تتخَلَّلُهُ سَكَتاتٌ، فراقَبَ الشَّيطانُ بعضَ سَكَتاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ حَاكَى قِراءَتَهُ - صلى الله عليه وسلم - بقولِهِ -عليهِ لعنةُ اللهِ-:"تلك الغَرانيقُ العُلاَ. وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لتُرْتَجى"! فظنَّ المُشْرِكونَ صوتَ الشَّيطانِ صوتَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا الجوابُ عن قصَّةِ الغَرانيقِ -على القولِ بثُبوتِها- هو أَحسنُ الأجوبَةِ عنها، وارْتَضاهُ جَمْعٌ مِن المُحَقِّقينَ مِن أَجوبَةٍ كثيرةٍ.

وحُجَّةُ القائل بأَنَّ قصَّةَ الغَرانيقِ باطلةٌ: اضطِرابُ رواتِها، وانقِطاعُ سَنَدِها، واختلافُ أَلفاظِها:

فبعْضُهُم يقولُ: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ في الصَّلاةِ!.

وبعضُهُم يقولُ: قَرَأَها وهُو في نادي قَوْمِه!.

وآخَرُ يقولُ: قَرَأَها وقد أَصابَتْهُ سِنَةٌ!.

وآخَرُ يقولُ: بل حَدَّثَ نَفْسَهُ، فَجرى ذلك على لِسانِهِ!.

وآخَرُ يقول: إنَّ الشَّيطانَ قالَها على لسانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ النبيَّ لمَّا

(1) وله - رحمه الله - في"أضواء البيان"بحث مختصر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت