الحديث الخامس: قِصَّةُ العَصْماءِ بنتِ مروان.
• ما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: هَجَتِ امرأةٌ من خَطْمَةَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"مَنْ لِي بِهَا؟". فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله، فنَهَض فقتلها، فأخبَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ" [1] .
وقد ذكر بعضُ أصحابِ المغازي وغيرُهم قصتَها مبسوطة.
° قال الواقديُّ [2] :"حدَّثني عبد الله بن الحارثِ بنِ الفضيل، عن أبيه أن عَصْماءَ بنت مَرْوانَ من بني أمية بن زيدِ كانت تحتَ يزيدَ بن زيدِ بن حِصْن الخَطْمِيِّ، وكانت تؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتَعيبُ الإسلام وتُحرِّضُ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت شعرًا:"
فَبِإسْتِ بني مَالكٍ والنَّبِيتِ ... وَعَوفٍ، وبإسْتِ بَني الخزرجِ
أطعتم أَتَاوِيَّ [3] مِنْ غَيرِكُم ... فَلاَ مِنْ مُرَادٍ ولا مَذحِجِ
تُرَجُّونَهُ بعد قَتلِ الرؤوسِ ... كما يُرتَجَى مرَقُ المُنْضَجِ
(1) روى هذه القصة ابن عدي في"الكامل" (6/ 2156) ،والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (13/ 99) مطولة، كلاهما عن محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس به. وقال ابن عدي في آخرها:"قال الشيخ: وهذا الإسناد مثل الإسناد الأول .. ولم يروه عن مجالد غير محمد بن الحجاج وجميعًا مما يُتَّهم محمد بن الحجاج بوضعها"اهـ. وينظر:"العلل المتناهية"لابن الجوزي (1/ 175) .
ومعنى"لا يَنتطحُ فيها عنزان"أي: لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان؛ لأن النِّطاح من شأن التُّيوس والكِباش لا العُنوز، وهو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خُلْف ونزاع. ينظر:"النهاية" (5/ 74) (نطح) .
(2) في كتابه"المغازي" (1/ 172 - 174) ،"ذكر سريّة قتل عصماء بنت مروان".
(3) الأتاوي: الغريب، وأرادت به النبي - صلى الله عليه وسلم -.انظر"غريب الحديث"للخطابي (1/ 21) "أتى".