إليه يهوديةٌ -اسمها"زينب"- شاةً مَشْويةً أضافت إليها سُمًّا، فأخذ منه النبي قِطعةً واحدةَ بين شفتيه، وأحس بأنها مسمومة، فألقاها، ثم لَما حَضَرَتْه الوفاةُ بعدَ حينِ، كان يقول:"ما زالت تُعاوِدُني أكْلَةُ خَيبر".
وكان أبو بكر -رضي الله عنه - نفسُه يبكي، ويقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - هلا افتَدَينا رُوحَك بأرواحنا؟"."
ثم أوصله الصحابةُ إلى بيتِ عائشةَ -رضي الله عنها - واضْطَجَع تَعِبًا مهزولًا، وصار المرضُ يشتدُّ عليه، فتَخلَّف عن الصلاةِ بالمسلمين، وقيل له:"قد جاء وقتُ الظهر"، فأشار إلى أبي بكر ليُصلِّيَ بالناس، فكان مِن وراءِ هذه الإشارةِ خلافةُ أبي بكر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
° وأَخبرت عائشةُ -رضي الله عنها - عن حالةِ الاحتضارِ، فقالت:"كان رأسُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُسنَدًا على صدري، وبقُربِه قِدْرُ ماءٍ، وكان يقومُ لِيضعَ فيها يَدَه ويَمسحَ جَبينَه، ويقول:"ربِّ أعنِّي على تحمُّل سَكراتِ الموت، ادْنُ منِّي يا جبريل، ربِّ اغفِرْ لي، واجمَعْ بين أصحابي في السماء"، ثم ثَقُلت رأسُه، ومال ثانيةً إلى صَدري".. !" [1] ."
° يرى"فارس الخوري"أن محمدًا أعظمُ عظماءِ العالم، إذ يقول:"لم يَجُدِ الدهرُ بعدُ بمثله، والدينُ الذي جاء به أوفى الأديانِ وأكملُها".
° ويقول:"إن محمدًا أودَعَ شريعتَه المطهَّرةَ أربعةَ آلافِ مسألةٍ علميةٍ"
(1) "أوروبا والإسلام" (ص 58 - 60) .