رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والمسلمين، وكان قد عاقَبَهما"المهاجرُ بن أبي أمية"والي تلك البلاد، بقَطعِ أيديهِما ونَزْع ثنيَّتيهما، فلم يَرْضَ أبو بكر، وعدَّها عقوبةً خفيفةً في حقِّ هاتين المجرمتَين، وقد وجَّه إليه كتابًا بهذا الخصوص، قال فيه بحق الناعقة بشتم صاحب الرسالة:"بَلَغني الذي سِرْتَ به في المرأة التي تَغنَّت وزَمَّرت بشتيمةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلولا ما قد سَبَقْتَني فيها لأَمرتُك بقَتلِها؛ لأنَّ حدَّ الأنبياء ليس يُشبهُ الحدود، فمَن تعاطَى ذلك من مستسلمٍ فهو مرتد، أو معاهَد فهو محارِبٌ غادر" [1] .
° وقال في الأخرى:"بلغني أنك قطعت يدَ امرأةٍ في أنْ تغنَّت بهجاءِ المسلمين ونزعتَ ثنيتها، فإن كانت ممَّن تدَّعي الإِسلام، فأدبٌ وتقدِمةٌ دون المُثْلة، وإن كانت ذمِّيَّةً لَعَمْري لَمَا صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنتُ تقدَّمتُ إليك في مِثل هذا لبلغتُ مكروهًا، فأقبل الدَّعَةَ، وإياك والمُثْلَةَ في الناس، فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص" [2] .
* صلاح جاهين .. ومصطفى حسين:
° لله درُّ القائل في صلاح جاهين ومصطفى حسين وأمثالِهما ممن طَفَوْا على سطح المجتمع المصري، ونال من المجدِ الزائف والشهرةِ الكاذبة قسطًا كبيرًا، وصَفَّق لهما الدجَّالون طويلًا، وفُتِحت أمامَهما الأبواقُ
(1) "تاريخ الطبري" (4/ 157) .
(2) "تاريخ الطبري" (4/ 157) ، و"الانشراح ورفع الضيق بسيرة الصديق" (ص 244 - 246) للدكتور علي محمد الصلابي - دار الفجر - مصر.