ونُبُوتَه حتى مَكَّن اللهُ مِن رقبته.
° وأراح اللهُ المسلمين من شَرِّ، فقد أصاب ما أصابَ بني قريظة لأنه كان معهم في حصونهم، وشَمِله حكمُ سعدِ بن معاذ - رضي الله عنه -، فقُتل هو ومقاتِلةُ بني قْريظة .. وذهب إلى مَزبلة التاريخ .. وبَرِئت منه ابنتُه صفيةُ بنتُ حُييٍّ التي صارت أمًّا للمؤمنين .. ولله درُّ من قال عن اليهود:
هم قومُ البُهت ويا طيري ذي قوله حبر الإيمانِ [1]
وصفيَّة أمُّ الأبرارِ هارون وموسى عمرانِ
برآءُ منهم هُمْ منَّا صاحوا: يا حكمَ القرآنِ
يَذَرون الدمْعَ لغيبته ولغيبة سعدِ الفرسانِ
سعدُ بنُ معاذ تعرِفْهُ واهتز سريرُ الرحمنِ [2]
كان سَلاَّمُ بن أبي الحُقَيْق من يهود بني النَّضير ومِن أحبار اليهود الذي ناصَبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العداوة من أول يوم، وهو من أحبارِ يهود الذين نزل فيهم القرآن لحِقدهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكونهم كانوا يتعنَّتونه [3] ، ولكذبهم وزورهم وقولهم:"إنَّ دينَ قريشٍ خيرٌ من الإسلام" [4] .
وحين حاصَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بني النضير وأجلاهم عن المدينة، كان
(1) عبد الله بن سلام زعيم اليهود الذي أسلم - رضي الله عنه -.
(2) هذه منقبة لسعد بن معاذ - رضي الله عنه - عند موته.
(3) أي: يشقُّون عليه، ويحاولون إنزال العَنَت به.
(4) انظر"سيرة ابن هشام" (2/ 133، 134، 2/ 190) .