وهنا مرةً أخرى يتَّضحُ أن الهجومَ على الإِسلام ليس فقط عملًا يقوم به بعضُ المتدينين غَيرةً على دينهم، أو بعضُ الساسةِ وصُنَّاعِ القرارِ من أجل مصالحهم، ولكنه أصبح سَمْتًا عامًا مقبولًا في المجتمع الغربي، وهذا مع تُعبِّرُ عنه الكثير من التصريحاتِ الإِعلاميةِ التي لو ذُكرت في حقِّ دينٍ آخَرَ لقَامت الدنيا ولم تَقعدُ! [1] .
لقد اختارت العلمانيةُ الاوروبيةُ أن تَجعلَ الاستهزاءَ من الإسلام ومن نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - أحدَ أهم وسائل تعبيرِ هذا التيارِ عن نزعتِه المعاديةِ للدين والتدين، لذلك قام هؤلاء المفكرون الذين يُشار إليهم بـ"رموزِ التنوير"باتهام الإسلام بالرجعيةِ والتخلفِ ومعاداتِه للتقدُّم في المجالات الفكرية والاجتماعية والثقافية، وأصبحت هذا الفكرةُ منذ نهاياتِ القرنِ الثامنَ عَشَرَ الميلادي تُمثل الفكرةَ السائدةَ والقالَبَ النمطيَّ عن الإسلام بين أنصارِ الفكر العلماني.
*"ليفي ستراوس"العلماني القبيح:
فهذا مثلًا المفكر المعروفُ"ليفي ستراوس"يناقشُ الإسلامَ بروحٍ تحمل عَداءً ظاهرًا، وتفتقدُ أيضًا لأبسطِ قواعدِ الإنصافِ البحثي والعلمي، إنه"يبدأ تأمُّلًا طويلًا لروح الإسلام ناقصًا في معلوماتِه معاديًا ومتحيزًا بشكل واضح، لكنَّ هذا التأمُّلَ يَبقْى حَدْسيًّا وعميقًا بشكلٍ مذهل، لقد قام الإسلامُ على النفي؛ نفيِ المرأةِ خارجَ جماعةِ الرجال، ونفيِ غير المؤمنِ"
(1) المصدر السابق.