فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2696

فارْهَنوني أبناءَكم. قالوا: كيف نرهنُك أبناءَنا، فيُسَبَّ أحدُهم فيُقال: رُهِن بوَسْقٍ أو وسقَيْن!!، هذا عارٌ علينا، ولكنا نَرهنُك اللأْمَةَ -قال سفيان: يعني السلاح-، فواعَدَه أن يأتيَه، فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة-وهو أخو كعبٍ من الرضاعة-، فدعاهم إلى الحِصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأتُه: أين تخرجُ هذه الساعةَ؟ فقال: إنما هو محمدُ بن مَسلمةَ وأخي أبو نائلة -وفي رواية: قالت: أسمعُ صوتًا كأنه يَقْطُرُ منه الدم، فقال: إنما هو أخي محمد ابن مسلمة ورضيعي أبو نائلة-، إنَّ الكريمَ لو دُعي إلى طَعنةٍ بليلٍ لأجاب.

قال: ويدخلُ محمدُ بنُ مَسلمةَ ومعه أبو عبس بنُ جبر والحارثُ بن أوس وعَبَّادُ بنُ بشر. فقال محمدُ بن مَسْلمة: إذا ما جاء فإني قائلٌ بشَعره فأشمُّه، فإذا رأيتُموني استمكنتُ من رأسه، فدونَكم فاضرِبوه -وقال مرة: ثم أُشِمُّكم-.

فنزل إليهم متوشِّحًا وهو يَنفحُ منه ريحُ الطيب، فقال: ما رأيتُ كاليوم ريحًا -أيْ أطيب-. قال: عندي أعطرُ نساءِ العرب وأكملُ العرب. فقال محمدُ بن مَسْلمة: أتأذنُ لي أن أشمَّ رأسك؟ قال: نعم .. فشمه، ثم أشمَّ أصحابَه، ثم قال: أتأذنُ لي؟ قال: نعم، فلما استمكن منه قال: دونكم .. فقتلوه .. ثم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه" [1] ."

° قال عَبَّادُ بنُ بِشر في هذه الواقعة -وفيها وصفُ شجاعةِ محمدِ بنِ مسلمة - رضي الله عنه:

صَرَخْتُ بِهِ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي ... وَوَافَى طَالعًا مِن رَأسِ خِدرِ [2]

(1) أخرجه البخاري (4037) ومسلم (1801) وأبو داود (2768) ، وعزاه المزي للنسائي.

(2) في مصادر أخرى: رأس جدر، وعند الواقدي:

صرخت به فلم يَجفَلْ لصوتي ... وأوفى طالعًا من فوق قصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت