ابنَ سلاَمةَ بنِ وَقْشٍ أبا نائلةَ -أحدَ بني عبد الأَشْهَل، وكان أخَا كعبِ بنِ الأشرف من الرضاعة-، وعَبَّادَ بنَ بِشْرِ بنِ وَقْش، والحارثَ بنَ أَوْسِ بنِ مُعَاذ -وهما من بني عبد الأشهل-، وأبا عَبْس بنَ جَبْر أخا بني حارثة [1] ، وأَذِن لهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -أن يقولوا غيرَ ما يعتقدون [2] ، على سبيل جوازِ ذلك في الحرب.
وقدَّموا إلى ابن الأشرف سِلْكَانَ بنَ سَلاَمة، فقَصَد له وأظهَرَ له موافقتَه على الانحراف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشكا إليه ضِيْق حالهم، وكَلَّمَه في أن يَبيعَه وأصحابَه طعامًا، فَيَرْهَنُوه سِلاحَهم، فأجابهم إلى ذلك.
ورجع سِلْكَانُ إلى أصحابه، فخرجوا إلى ابنِ الأشرف اليهوديِّ، وشيَّعهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بَقيع الغَرْقَد [3] في ليلةٍ مُقْمِرَة، فأتَوا كعبًا، فخرج إليهم من حِضنِه، فَتَماشَوا، فوضعوا عليه سيوفهم، ووضع محمدُ ابنُ مَسْلَمةَ مِغْوَلًا [4] كان معه في ثُنَّتِه [5] فقتله.
وصاح ابنُ الأشرف صيحةً شديدةً انذعر بها أهلُ الحصون حوالَيه، فأوقدوا النيرانَ دون جدوى.
(1) في عيون الأثر: أن اسمه عبد الرحمن.
(2) أن يقولوا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما لا يعتقدون، خُدعةً للعدو على سبيل جواز ذلك مع الأعداء في الحرب.
(3) بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة المنورة.
(4) المغول: شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه. وقيل: هو حديدة دقيقة لها حدٌّ ماضٍ وقفًا، وقيل: هو سوط في جوفه سيف دقيق يشدُّه الفاتك على وسطه؛ ليغتال الناس.
(5) الثُّنَّة من الإنسان: ما دون السرَّة، فوق العانة، أسفل البطن.