ووقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقال: «قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم» . ولبى صلوات الله وسلامه عليه: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك» ولبى الصحابة معه وسمع البعض يقول: «لبيك بحجة حقا لبيك تعبدا ورقا» ولبى البعض: «لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك والعمل» . وحكى صلى الله عليه وسلم لأمته حال الأنبياء في تلبيتهم فقال: «وكأني بموسى بن عمران هابطا الثنية له جؤر إلى الله بالتلبية» وقال: «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا أو معتمرا أو ليثنينهما» . وحياتهم جميعا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وجهادهم ومواصلتهم الليل بالنهار كانت إقامة لمعاني التلبية وتعبيد الدنيا بدين الله ونشرا للشرائع والشعائر في الأرض (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [الأنبياء: 25]
(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36] .
ولذلك يجب أن تكون حياتنا الخاصة والعامة استجابة من بعد استجابة وطاعة من بعد طاعة وكيف لا نعبد خالق الخلق ومالك الملك القلوب له مفضية والسر عنده علانية والغيب لديه مكشوف وكل أحد إليه ملهوف عنت الوجوه لنور وجهه ودلت الفطر على امتناع مثله وشبهه له الحمد بالإسلام وله الحمد بالإيمان وله الحمد بالقرآن أطهر أمتنا وبسط رزقنا وأحسن معافاتنا له الحمد بالمال والأهل والولد (وما بكم من نعمة فمن الله)
[النحل: 53]
(وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) [إبراهيم: 34] .