فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالحكمة لها مكانة عظيمة في دين الله والأقوال والأفعال إذا اتصفت بصفة الحكمة صار لها قدر وقيمة وإذا تباعدت عنها استحقت الذم ووصفت بالرعونة والطيش والحمق ولذلك نجد الكبير والصغير والرجل والمرأة والحاكم والمحكوم بل والمسلم والكافر ينسب نفسه ويفرح أشد الفرح إذا وصف بأنه حكيم في تقديراته وتصرفاته.

فالحكمة هي العقل والفقه في دين الله وهي إتقان العلم والعمل وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة التي هي وضع الأشياء مواضعها وتنزيل الأمور منازلها والإقدام في محل الإقدام والإحجام في موضع الإحجام.

والحكمة لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة والرسالة ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع قال تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) [البقرة: 269] .

وقال سبحانه عن لقمان: (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) [لقمان: 12] .

وقال في معرض الامتنان على يوسف ا: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما) [يوسف: 22]

وقال في وصف داود ا: (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة) [البقرة: 251] .

والقرآن بما فيه من عجائب الأسرار ودقائق الأمور كله حكمة قال تعالى:

(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل: 125]

وقد تأتي الحكمة بمعنى النبوة والرسالة (ويعلمه الكتاب والحكمة) [آل عمران:48]

(وآتيناه الحكمة) [ص: 20] ومعانيها كثيرة لا تقتصر على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت