بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فقد كانت ولاية قطز من رحمة الله بالمسلمين فإن الله جعل على يديه كسر التتار ونصرة الإسلام وكان شجاعا بطلا كثير الخير ناصحا للإسلام وأهله وكان الناس يحبونه ويدعون له كثيرا وإن عذره الذي اعتذر به إلى الفقهاء والقضاة والأمراء في عزله المنصور وكان صبيا صغيرا لا يعرف تدبير المملكة فإنه قال لهم: لابد للناس من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم وإني ما قصدت إلا أن نجتمع على قتال التتار ولا يتأتي ذلك بغير ملك فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو فالأمر لكم أقيموا في السلطنة من شئتم». وكان قطز مملوكا للمعز أيبك ولذلك يطلق عليه سيف الدين قطز المعزي وكذلك يقال الظاهر بيبرس الصالحي نسبة إلى الصالح أيوب فكلاهما من جملة المماليك وكان سيف الدين قطز التركي من أخص مماليك المعز التركماني ولما قتل المعز ساعد قطز في تولية ولده المنصور فلما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة لصغر المنصور فعزله ودعا إلى نفسه فبايعه الناس في ذي القعدة سنة 657 هـ - 1259م وسمى نفسه بالملك المظفر.