فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 982

لتهور والاندفاع

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالتأني والحلم والرفق والوقار ومجاهدة النفس دليل رجاحة العقل واتزان النفس وعلى العكس والنقيض فإن التهور والاندفاع والطيش والهوى والسفه والعجلة دليل خفة العقل وجهالة النفس.

وقد يظهر ذلك في سرعة الغضب من يسير الأمور والمبادرة بالطيش والإيقاع بالمؤذى والسرف في العقوبة وإظهار الجزع من أدنى ضرر والسب الفاحش أو استعمال العبد قواه فيما لا ينبغي وكما لا ينبغي.

والتهور خلق مستقبح من كل أحد إلا أنه من الملوك والرؤساء أقبح وعلى هذا فإذا ترتب على الطيش محرم كان محرما و إذا ترتب عليه مكروه كان مكروها وهو على كل حال مستقبح وفي كل وقت مسترذل فكم من اندفاعة في غير موضعها أورثت حزنا طويلا وكم من قول أو فعل متهور طائش أهلك صاحبه وحرمه النجاة وألقى به في عداد الظلمة الفسقة.

ومن ذلك إساءة الظن بالمسلمين وعدم التثبت في نقل الأخبار وإشاعة الاتهام في حق الأبرياء دون بينة أوضح من شمس النهار قال تعالى: (إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) [النور: 15] .

وفي صحيح مسلم: «أن المسيح ا رأى رجلا يسرق فقال: سرقت فقال الرجل: والله ما سرقت. فقال المسيح آمنت بالله وكذبت عيني» .

ومن ذلك التهور في تكفير المسلمين الذين ورثوا الإسلام وجهلوا معانيه بزعم التحاكم للطاغوت وغير ذلك من شبهات غلاة التكفير ومن المعلوم أن الإنسان متى خرج من الملة لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يورث ويفسخ عقده مع امرأته ويفقد ولايته على أولاده .. إلى غير ذلك من الأمور التي تدعو إلى التثبت والسعي في درء الشبهات وإقامة الحجة الرسالية التي يكفر مخالفها على يد عالم أو ذي سلطان مطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت