فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالجفاء صفة ذميمة ومظهر من مظاهر سوء الخلق يورث التفرق والوحشة بين الناس ويقطع ما أمر الله به أن يوصل فكم من بيت تخرب وأسرة تهدمت بسببه وكم من جفوة ونفرة بين الأحبة حدثت بسبب غلظ الطبع والخرق في المعاملة وترك الرفق في الأمور. والجفاء قد يكون طبعا وقد يكون تطبعا وكلاهما سيئ والمؤمن الحق يتدارك نفسه بالبعد عن أسبابه وصوره.

وفي الحديث: «من بدا جفا» [رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح]

أي من سكن البادية غلظ طبعه والإنسان ابن بيئته كما يقولون فالجفاء يزيد في أهل المغرب عن أهل المشرق وفي أهل البادية ورعاة الإبل عن غيرهم. وعن أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان ها هنا - وأشار بيده إلى اليمن - والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين (المكثرون من الإبل) عند أصول أذناب الإبل من حيث يطلع قرنا الشيطان ربيعة ومضر» [رواه البخاري ومسلم] .

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار» [رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح] .

لقد لوحظ التناسب الواضح بين الأسماء والمسميات وبين الإنسان والكون من حوله وبينه وبين طبيعة مهنته فطبيب الأطفال قد يفترق عن طبيب الجراحة وطبع الجند والعسكر قد يفترق عن غيرهم وليس لأحد أن يبرر جفاءه متعللا بطبيعة النشأة والبيئة أو المهنة والصنعة فقديما قالوا: ما عصي الله إلا بالتأويل.

وقد وردت النصوص تذم الجفاء وتنفر منه قال تعالى: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) [آل عمران: 159]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت