بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالتأمل نافع للعبد في معاشه ومعاده وهو خير معين على التقوى والموعظة حيث يعرف به العبد معالم الخير والشر وتترسخ به معاني الإيمان وهو دليل البصر ورأس رجاحة العقل وقد نعى القرآن على الكفار والمشركين عدم تنبههم له وغفلتهم عنه مما جعلهم في غيهم يعمهون ولو تأملوا في عجائب صنع الله - عز وجل - كيف خلق الإنسان وكيف يحيي الأرض بعد موتها وتأملوا في آثار الأمم السابقة لكان ذلك حريا بأن يردهم إلى الصواب ويحملهم على التصديق بالوحدانية والإيمان بالبعث ولكن أنى لهم ذلك وقد صاروا كالبهائم التي لا عقل لها فلا تستنبط شيئا مما تراه الأعين ولو كانوا يعقلون لما فاتهم استخلاص العبر والوصول إلى النتائج.
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
وعندما نتأمل قوله تعالى:
(وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) [الأعراف: 146]
وكيف أن هؤلاء الهلكى عندما يعاينون العذاب يسألون الله الرجعة إلى الدنيا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) [الأنعام: 28]
أقول عندما نطالع الآيات القرآنية وأحوال البشر لا نملك إلا أن ندعوه سبحانه أن يجعل صمتنا فكرا ونطقنا ذكرا ونظرنا عبرا.
ولو تدبر الإنسان ما جاء في الكتاب والسنة وأحوال سلف الأمة لأدرك قيمة التأمل ونفعه.
القرآن يستحث العباد على التأمل:
الآيات الداعية إلى التفكر والتدبر والتأمل كثيرة وعديدة قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) [ص: 29] .