بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وهي كالمؤمن فأخبروني ما هي؟» . يقول ابن عمر: فوقع الناس في شجر البوادي وكنت صبيا فوقع في نفسي أنها النخلة ولكني هبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقولها وأنا صغير القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها النخلة» . وفي الحديث دلالة على فطنة ونباهة ابن عمر على حداثة سنه وصغره فقد كان موفقا مسددا ملهما كما كان الأمر بالنسبة لابن مسعود وابن عباس ... ^ وأصحاب الكهف والغلام المذكور في قصة أصحاب الأخدود وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فبينما وقع الكبار في شجر البوادي إلا أن ابن عمر اهتدى إلى أنها النخلة وقد ود عمر وتمنى أن لو كان ابنه تكلم بذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فالأب يستحب نجابة ابنه ولا يحقد ولا يحسد إذا تفوق عليه كما في قصة يعقوب مع ابنه يوسف عليهما السلام.