بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالعفو دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام وهو عنوان سعة الصدر وحسن الظن وشاهد على كمال النفس وشرفها وطريق نور وهداية لغير المسلمين ومظهر من مظاهر حسن الخلق بل هو أفضل أخلاق المؤمن كما قال الحسن.
والعبد كثير الزلل تبدر منه الهفوات والجنايات في حق ربه ونفسه والخلق ومع ذلك يتلمس الخلاص والعفو فكان عليه أن يصفح ويغفر ويعفو إذا حدث التقصير في حقه قال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) [آل عمران: 134] .
وقال: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) [النور: 22]
نقول: بلى والله يا رب إنا لنحب أن تغفر لنا. كما قال أبو بكر الصديق وكان قد أقسم أن يقطع النفقة عن مسطح بن أثاثة بسبب خوضه في أم المؤمنين عائشة لله فنزلت الآيات من سورة النور.
قال ابن القيم - رحمه الله: «ومن حكمة الله عز وجل تعريفه عبده أنه لا سبيل له إلى النجاة إلا بعفوه ومغفرته - جل وعلا - وأنه رهين بحقه فإن لم يتغمده بعفوه ومغفرته وإلا فهو من الهالكين لا محالة فليس أحد من خلقه إلا وهو محتاج إلى عفوه ومغفرته كما هو محتاج إلى فضله ورحمته» اهـ.
والعفو صفة من صفات الله تعالى و هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي وحظ العبد من ذلك لا يخفى وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه كما يرى الله تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة.
بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم وإذا تاب عليهم محا سيئاتهم إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له وهذا غاية المحو للجناية قال تعالى:
(إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ) [النساء: 149] .