فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فقد يوصف الإنسان بفقدان الشعور لاستساغته القبح والقذارة والفوضى والتعايش معها دون تذمر أو رفض ويمتدح آخر بأنه مرهف الحس تؤرقه المشاكل ويعيش هموم الناس وقد يبتذل التعبير فيطلق على الراقصة والمغنية والممثلة بأنها صاحبة مشاعر فياضة وذوق راقي ووجدان عالي!! وقد تتهم فرقة أعدائها بأنهم يلعبون على وتر المشاعر وبأحاسيس الناس والأطباء أيضا يتكلمون على فقدان الشعور الجزئي والكلي بسبب الغيبوبة الكبدية أو السكرية وهذا التعبير يتعدى البدن إلى الروح والنفس والأفراد إلى الشعوب والدول فيكثر استخدام تعبير سلب الإرادة على ألسنة الساسة والزعماء والاجتماعيين والإصلاحيين والفلاسفة ويقصدون بذلك حالات تبلد المشاعر وعدم القدرة على اتخاذ القرار فلا مبالاة ولا تحمل للمسئولية ويصفون النظم الديكتاتورية القمعية بأنها تورث هذه الحالة وتسلب إرادة الجماهير بعكس النظم الديمقراطية والتي هي واحة الحرية والرخاء!! وكأن سلب الإرادة - بغض النظر عن دوافعه ودواعيه - هو حالة الإستكراه الشرعية فقد رفع عن العباد الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهذا من رحمة الله بالخلق والعباد وإلا فالمستكره لا إرادة له وهو ينفذ إرادة من هدده واستكرهه وبعيدا عن هذه المسألة ففقدان الشعور كلمة متداولة يكثر استخدامها هي ومترادفاتها يتكلم بها البر والفاجر والمؤمن والكافر يعبر بها عن اكتئاب النفس وسائر أمراض الأبدان كما يعبر بها عن علل النفوس والأرواح تصدر ممن هو مكلف محاسب وممن قد رفع عنه قلم التكليف فلا مؤاخذة ولا حساب وقد كثرت الشكاية من جمود العين والنفس تجاه مشاهد من المفترض والمتصور أن تنخلع لها القلوب فنحن ندفن الموتى ولا نتعظ ونشاهد الموتى ولا نعتبر وكأن الموت فيها على غيرنا كتب وكأن الحق فيها على غيرنا وجب وكأن الذي نشيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت