إياگم وانتهاك الحرمات
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإن من أعظم الواجبات ترك المحرمات وذلك لقول النبي: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [رواه البخاري ومسلم] .
وقد وضعت الشريعة أسيجة كثيرة لمنع وقوع الحرام فتحريم الزنى يحتف به ولا ينفك عنه تحريم النظر والخلوة بالأجنبية والسفر بدون محرم والتبرج والخضوع بالقول واختلاط الرجال بالنساء ومصافحة الأجنبيات ...
وكل ما أدى إلى الحرام فهو حرام واعتبرت الشريعة أن الورع من الدين؛ ففي حديث النعمان بن بشير قال النبي: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» [رواه البخاري ومسلم] .
ولذلك ترك الأفاضل بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام ولم تزل التقوى بالمتيقن حتى تركوا ما لا بأس به حذرا مما به بأس وحتى حاسبوا أنفسهم على مثاقيل الذر قال تعالى:
(ذلك ومن يعظم شعائر پله فإنها من تقوى پقلوب ) [الحج: 32] .
فتعظيم الشعائر يوصل إلى تقوى الله وهو علامة على تمكن معاني التقوى من النفوس وقال تعالى: (ذلك ومن يعظم حرمات پله فهو خير له عند ربه) [الحج: 30] فهذا هو سبيل تحصيل الخيرات والبركات في العاجل والآجل.
وانتهاك الحرمات دليل الشقاوة والتعاسة والطريق الموصل إلى نيران الجحيم قال ابن القيم - رحمه او: لم يقدر او حق قدره من هان عليه أمره فعصاه ونهيه فارتكبه وحقه فضيعه وذكره فأهمله وغفل قلبه عنه وكان هواه آثر عنده من طلب رضاه وطاعة المخلوق أهم من طاعته فلله الفضلة من قلبه وقوله وعمله - هواه المقدم في ذلك كله المهم أنه يستخف بنظر او إليه واطلاعه عليه - وهو في قبضته وناصيته بيده ويعظم نظر المخلوق إليه واطلاعه عليه بكل قلبه وجوارحه.