بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فالهجر عبارة عن مفارقة الإنسان غيره وقد يكون ذلك بالبدن كما في قوله تعالى: (واهجروهن في المضاجع) [النساء: 34]
وقد يكون باللسان أو بالقلب كما في قوله تعالى: (إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) [الفرقان: 30]
أما قوله عز وجل: (واهجرهم هجرا جميلا ) [المزمل: 10]
فهو محتمل للهجر بالبدن والقلب واللسان وقوله سبحانه: (والرجز فاهجر(5 ) ) [المدثر: 5]
حث على المفارقة بالوجوه كلها. ويختلف حكم الهجر باختلاف المهجور فإن تعلق الهجر بالمرأة كان ذلك جائزا بل مشروعا في بعض الأحيان وذلك عند النشوز أو مخافته مصداقا لقوله تعالى:
(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع) [النساء: 34] .
وإن تعلق الهجر بالمسلم فإنه يعد كبيرة شريطة أن يكون فوق ثلاث وليس بغرض شرعي لما في ذلك من التقاطع والإيذاء والفساد وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى ومنها ما رواه أبو أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [رواه البخاري ومسلم] . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار» [رواه أبو داود وصححه الألباني] .
وعن عائشة و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه» [رواه أبو داود وحسنه الألباني] .
وعن أبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه» [رواه أبو داود وصححه الألباني] .