فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 982

وقال عبد الله بن مسعود: «ما اهتجر رجلان في الإسلام إلا خرج أحدهما منه» وعن أبي الحسن المدائني قال: جرى بين الحسن بن علي وأخيه الحسين كلام حتى تهاجرا فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام من هجر أخيه فأقبل إلى الحسين وهو جالس فأكب على رأسه فقبله فلما جلس الحسن قال له الحسين: إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل مني فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به». وعن مجاهد قال: «الأقلف موقوف عمله حتى يختتن والصارم (الهاجر) الظالم موقوف عمله حتى يفيء» . فالهجر صفة قبيحة تسخط الله عز وجل على المتهاجرين وهو سبب في تأخير المغفرة من الله عز وجل ويعد من حبائل الشيطان التي يغوي بها أتباعه حتى يسوقهم إلى الجحيم وتكفي الثلاثة أيام لإذهاب شحناء النفوس والأهواء التي تعتمل فيها فإذا زاد الهجر بين الإخوان فوق ثلاث كان حراما لما يترتب عليه من تفكك اجتماعي. ويستثنى من تحريم هذا الهجر مسائل حاصلها: أنه متى عاد الهجر إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز وإلا فلا. وقد قاطع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام الثلاثة الذين خلفوا خمسين ما بين يوم وليلة حتى نزلت توبتهم من فوق سبع سموات بعد أن ضاقت عليهم الأرض على رحابتها وضاقت عليهم أنفسهم قال تعالى: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) [التوبة: 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت