بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالإهمال صفة وذم ونقص وعادة ما تستخدم هذه الكلمة في عدم رعاية الإنسان ما يجب عليه رعايته على الوجه الأكمل بالتخلية أو الترك أو التقصير فيقال: أهمل الوالد ابنه أو المدرس تلميذه ويقال: أهملت المرأة خدمة زوجها أو القيام على شئون بيتها وتربية أولادها ويقال: أهمل الحاكم رعيته والطالب مذاكرته ...
وهكذا تستخدم كلمة الإهمال مقيدة بمعنى من المعاني أو بجانب من جوانب الحياة وأحيانا أخرى تذكر على جهة الإطلاق فيقال: إنسان مهمل.
وأخطر صور الإهمال ما يتعلق بإهمال الدين فإذا كان إهمال نظافة المنزل والمذاكرة ينتقص به العبد فإهمال الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أخطر وأشد فليس من أهمل تسريحة شعره كمن أهمل القيام بحقوق الوالدين وبرهما وليس من أهمل في إعداد الطعام وتهيئة الأطباق كمن أهمل في إقامة الدين وسياسة الدنيا به.
وبعض الشر أهون من بعض فقد يصل الإهمال إلى ضياع الثروة وإفقار الأمة ويؤدي إلى فتور العلاقات الإجتماعية وتمزقها وإلى شيوع الظلم وزيادة صولة المستبدين ويكون عنوانا على انعدام الإحساس وبلادته وينتهي بصاحبه إلى الطرد من رحمة الله ولذلك فلابد من الحذر من الإهمال دقه وجله والسعي في تقويم المهملين وتدريبهم على معاني القوة والنظام وتربيتهم على مجاهدة النفس وعلو الهمة وقوة الإرادة حتى ينهضوا بالأعمال والمهمات بجد ونشاط «فإن الله تعالى يحب إذا عمل العبد العمل أن يتقنه» قال تعالى: (خذوا ما آتيناكم بقوة) [البقرة: 63] .