فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فمن أوائل الذنوب التي عمل بها الكبر والحرص والحسد والكبر كان من إبليس عندما أمر بالسجود لآدم فامتنع محتجا بشرف عنصره وأنه خلق من نار فكيف يسجد من خلق من نار لمن خلق من طين وقال: (أأسجد لمن خلقت طينا ) [الإسراء: 61]

وكان أول من قاس قياسا فاسدا فالطين أفضل من النار إذ هي مركز الإنبات ومنها كان الرسل وطبيعتها التؤدة والأناة بعكس النار فطبيعتها الطيش والإحراق ولذلك انتفع آدم بعنصره بينما لم ينتفع إبليس بعنصره فإن آدم ... لما أكل من الشجرة التي نهي عن الأكل منها تاب وأناب إلى الله (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) [البقرة: 37]

وهذه الكلمات هي: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) [الأعراف: 23]

أما إبليس فإنه لما عصى ربه بالامتناع عن السجود لآدم ... لم يتب وإنما سأل الله النظرة والمهلة إلى يوم القيامة (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [ص: 79]

واقتضت حكمة الله إمهاله إلى يوم القيامة (قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم )

[ص: 80 81] .

والحرص كان من آدم ... فإن إبليس لما آنس منه محبة المكث والإقامة في الجنة داخله من هذا المدخل وقال: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) [طه: 120]

ولم يعهد آدم من قبل مخلوقا يحلف بالله كذبا (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور)

[الأعراف: 21 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت