فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 982

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فالبطر آفة مدمرة وما وجدت في فرد أو جماعة إلا كانت نذير هلاك ولذلك حذر سبحانه الخلق والعباد من البطر فقال:

(وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ) [القصص: 58]

أي بطرت أيام معيشتها وكفرت وغمطت.

قال القرطبي: (البطر هنا هو الطغيان بالنعمة وقيل البطر: سوء احتمال الغنى بأن لا يحفظ حق الله فيه.

وقال ابن كثير: يقول الله تعالى: معرضا بأهل مكة في قوله تعالى: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها)

أي طغت وأشرت وكفرت نعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق كما قال في الآية الأخرى:

(وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) [النحل: 112 - 113] .

ولهذا قال تعالى: (فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا) أي دثرت ديارهم فلا ترى إلا مساكنهم وقوله تعالى: (وكنا نحن الوارثين) أي رجعت خرابا ليس فيها أحد وقد وصفت الآيات أهل مكة في خروجهم يوم بدر بالبطر قال تعالى:

(ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط ) [الأنفال: 47]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت