بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالسعي في تفريج الكربات وقضاء الحاجات من أعظم الطاعات والقربات وسبب لنيل الرضى من الله والمحبة من الناس والإنسان بطبعه كائن اجتماعي ومصالحه لا تتم إلا بالتعاون مع الآخرين فاحتياجاته كثيرة وكرباته عديدة. والأمر في حساب المؤمنين لا يقتصر على الدنيا دون الآخرة فأهوال الموت والقبور والآخرة والميزان والصراط وتطاير الصحف .. أهوال من أعظم أسباب الخلاص منها السعي في تفريج كربات الآخرين فعن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إني معسر فقال: الله؟ قال: الله. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه» [رواه مسلم] . وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة»
[رواه البخاري ومسلم] .
فمن سعى في تفريج كربات الآخرين يسعى - في واقع الأمر وحقيقته - في تفريج كربة نفسه قال تعالى:
(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) [الإسراء: 7]
وقال: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) [فصلت: 46] .