بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالإجرام الحقيقي هو فعل الذنوب العظيمة التي يواقعها الناس عن قصد سواء أكان ذلك في حق المولى جل وعلا أو في حق العباد فالكفر والصد عن سبيل الله والتنفير من طاعة الله والتشريع مع الله وصرف العبادة للمقبورين والزنا والسرقة وشرب الخمر والربا ... كلها من صور الإجرام إذ الإجرام لا يقتصر على الجنايات التي يعاقب عليها القانون ومن هنا تدرك قصور ونقص ما ورد في كتب القانون من تعريف الجريمة بأنها كل فعل يعود بالضرر على المجتمع ويعاقب عليه القانون فالقانون الوضعي لا يصلح مقياسا ولا ميزانا لتقييم معاني الصلاح والفساد وقد يعلقون به من خرج على الدستور الكفري على أعواد المشانق ويجرمون من أظهر المصحف أو رفع الأذان أو ألزم النساء بالحجاب الشرعي أو صادر حرية الارتداد والكفر والإباحية ... كما هو مشاهد في الكثير من البقاع.
ولا شك أن الكفر والذنوب والمعاصي تعود مضرتها على المجتمع في العاجل والآجل فهل وجدنا القوانين الوضعية تعاقب على ذلك؟!! ولو حدث وعاقبت على بعض صور الإجرام كالاغتصاب والسرقة فهل عاقبت على ما هو أخطر وأشد كالردة وصرف العبادة لغير الله والتشريع مع الله واستيراد الفلسفات المارقة والنظم المنحلة كالديمقراطية والاشتراكية؟!!.
إن الإجابة واضحة فنحن نعيش في زمن غربة وجهالة تبدلت فيه الموازين وانزوت فيه الضوابط الشرعية خون فيه الأمين واؤتمن الخائن ونطق فيه الرويبضة وهو السفيه يتكلم في أمر العامة بل وتسلط الأعداء على رقاب البلاد والعباد وصار الإحتكام للعرف والعادة والأكثرية ومعاني التاريخ المشوه والمعقولات التي هي في الحقيقة مجهولات .. ولا تستبعد في ظل هذه الظروف أن يعتلي الملحد الزنديق منصة القضاء ويتهم المسلم الذي يقول ربي الله بالإجرام!!.