بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالبهلوان الذي يمشي على الحبال في السيرك إذا اختل توازنه سقط وربما اندقت عنقه وانكسرت رقبته وربما عبر بأنها حرفته وصنعته التي يتقنها وينبهر بها الناس ولكنها حرفة محفوفة بالمخاطر ولا يجوز تسلية النفوس بما قد يجر لهلكة ولا نفع فيه وإذا كان انعدام التوازن قد يفضي إلي هلكة في الدنيا فالأمر أخطر إذا تعلق بالآخرة (فريق في الجنة وفريق في السعير) [الشورى: 7]
والإنسان الذي يريد أن ينتقل من هذه الدار بسلام إلى دار السلام لابد وأن يصنع كما قال القائل: خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى ولا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى قد يكون الفارق بين الإيمان والكفر كلمة من رضوان الله أو من سخطه فالعبد يدخل في الإسلام بنطقه الشهادتين بإتفاق العلماء ولما نطق الرجل بالشهادة ودخل يقاتل فيقتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عمل قليلا وأجر كثيرا» وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب لحظة وفاته: قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ولكنه مات على ملة عبد المطلب وقد ينطق بكلمة استهزاء بدين الله أو يستخف بها بشرع الله فيكفر
(لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) [الزمر: 65]
وقال تعالى (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)
[التوبة: 65: 66]
وإنما الأعمال بالخواتيم (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران: 102] .