بسم ا لله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول ا لله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فما زلت أذكر فرحة الصغار بقدوم رمضان وعرض المحلات للياميش (المكسرات) وتعليق الأنوار والزينات والخروج بالفوانيس وعمل الكنافة والقطايف وانتظار مدفع الإفطار هذه الفرحة التي تتعدى الصغار إلى الكبار حيث يهنئ الناس بعضهم بعضا بالشهر الكريم وتمتلئ بهم المساجد في صلاة الفريضة وصلاة التراويح ويتفننون في عمل الأطباق وتنصرف كثير من الأسر إلى سماع ألف ليلة وليلة ومتابعة شهر زاد. والناس قديما وحديثا منهم من يفرح بكثرة عدد المتدينين الملتزمين وبإقبال العباد على طاعة ربهم ومنهم من يضيق صدره بذلك ويسعى جاهدا في الصد عن سبيل الله وفي التنفير من طاعة ا لله ويفرح بشدة إذا نجح في تأدية مهمته وانصرف الناس عن إسلامهم. ومن النساء من تفرح بارتداء الجلباب ومنهن من تفرح بمتابعة موضات العرى والخلاعة ومن الناس من يتلذذ بتلاوة القرآن وارتياد المساجد ومنهم من ينتشي بسماع الأغاني والتواجد في دور اللهو والفسق والفجور وو في خلقه شئون. قال أحمد بن الحواري: «إني لأقرأ القرآن وأنظر في آية فيحير عقلي بها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام ا لله أما إنهم لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه فتلذذوا به واستحلوا المناجاة لذهب عنهم النوم فرحا بما قد رزقوا» . وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن الفرح ب الله وبرسوله وبالإيمان وبالسنة وبالعلم وبالقرآن من أعلى مقامات الدين قال الله تعالى: (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ) [التوبة 124]
وقال: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) [الرعد: 36] .