فالفرح بالعلم والإيمان والسنة: دليل على تعظيمه عند صاحبه ومحبته له وإيثاره له على غيره فإن فرح العبد بالشيء عند حصوله له على قدر محبته له ورغبته فيه فمن ليس له رغبة في الشيء لا يفرحه حصوله له ولا يحزنه فواته؛ فالفرح تابع للمحبة والرغبة والفرق بينه وبين الاستبشار أن الفرح بالمحبوب بعد حصوله والاستبشار يكون به قبل حصوله إذا كان على ثقة من حصوله؛ ولهذا قال تعالى: (فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) [آل عمران: 170] .
والفرح صفة كمال؛ ولهذا يوصف الرب تعالى بأعلى أنواعه وأكملها كفرحه بتوبة التائب أعظم من فرحة الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقده لها واليأس من حصولها. والمقصود أن الفرح أعلى نعيم القلب ولذته وبهجته والفرح والسرور نعيمه والهم والحزن عذابه والفرح بالشيء فوق الرضا به فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح والفرح لذة وبهجة وسرور. والفرح في القرآن على نوعين مطلق ومقيد فالمطلق جاء في الذم كقوله تعالى: (إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) [القصص: 76]
وذلك بشأن قارون وقوله تعالى: (إنه لفرح فخور ) [هود: 10] .
والمقيد منه المذموم والمحمود؛ فالمذموم الذي ينسي صاحبه فضل الله ومنته كقوله تعالى: (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) [الأنعام: 44] .
أما المحمود فهو المقيد بفضل الله ورحمته كقوله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) [يونس: 58] .
وكقوله سبحانه: (فرحين بما آتاهم الله من فضله) [آل عمران: 170] .