بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فالسكينة إذا نزلت على القلب اطمأن بها وسكنت إليها الجوارح وخشعت واكتسبت الوقار وأنطقت اللسان بالصواب والحكمة وهي حال النبي صلى الله عليه وسلم يوم قام يصدع بالحق في الخلق ويبلغ دعوة التوحيد لمن ران على قلوبهم الشرك فناله ما ناله من الأذى خنق تارة وألقي على ظهره الشريف سلا الجزور تارة أخرى حوصر في الشعب ثلاث سنوات واتهم بأنه ساحر وكاهن ومجنون ويفرق بين المرء وزوجه ..
كل ذلك وهو صابر محتسب ينطق بلسان حاله قبل مقاله «أن لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» .
واجه الإساءة بالإحسان واستمر صلى الله عليه وسلم في دعوته غير عابئ بالصد والتنفير من عبادة الله يقول: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» تمنى لهم الخير ودعا لهم به وقال: «لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا» .
فالسكينة هي علامة اليقين والثقة برب العالمين تثمر الخشوع وتجلب الطمأنينة وتلبس صاحبها ثوب الوقار في المواطن التي تنخلع فيها القلوب وتطيش فيها العقول انظر يوم الهجرة وقول أبي بكر: «لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا» والنبي صلى الله عليه وسلم يجيبه: «ما بالك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا» قال تعالى:
(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ) [التوبة: 40] .